السيد محمد الصدر

200

منة المنان في الدفاع عن القرآن

هذين العضوين ، بل على اللسان فقط ، وقد أضاف الشفتين أيضاً . مع أنَّ أكثر الحروف بهذين ، والحروف الحلقيّة قليلةٌ ، فقد ذكر الأغلب مورداً . ثالثاً : أنَّه إشارةٌ إلى مرتبتين من القدرة الكلاميّة ، فالشفّة هي القدرة البسيطة ، واللسان هو القدرة العالية . يُقال : هو لسنٌ وذو لسانٍ أي : ذو نطقٌ جيّدٌ . وبتعبيرٍ آخر : إنَّ الشفتين لمطلق النطق واللسان للنطق المطلق ، وإنَّما قدّم اللسان للنسق . ولماذا ذكر ( الشفتين ) ولم يذكر اليدين أو الرجلين ، مع أنَّه موافقٌ مع النسق ومع ذكر النعم ؟ ويمكن الجواب عنه بوجوهٍ : الأوّل : بما عرفناه من أنَّ النطق لا يتمّ إلّا بهما مع اللسان . الثاني : أنَّه اختياري للمتكلّم . الثالث : أنَّه هو المرتبط بالمعاني السابقة ، وهو ما يدلّ على عقل الإنسان بخلاف يديه ورجليه ؛ فإنَّ للحيوان مثلها ، وليس للحيوان نطقٌ ليتمّ الدليل السابق : أنَّه أعطى العقل وأعطى النطق الذي من سنخه . ولماذا لم يذكر السمع ، مع أنَّه لا ينافي النسق ، كما لو قال : ولساناً وأُذنين ؟ والجواب عنه : أنَّه لا ربط له بالسابق من ناحيتين : الأُولى : أنَّ حراسة المال تكون بالعين لا بالاذن ، ولذا يقال : هو عينٌ على ماله يعني : حارسٌ . وأمّا قوله : هُوَ أُذُنٌ « 1 » فيراد به تصديقه لكلّ ما يقال له . الثانية : أنَّ الدليل الأساسي في السياق لا يتوقّف على السمع ؛ فإنَّ النطق

--> ( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 61 .